حيدر حب الله
661
حجية الحديث
وعلى أيّة حال ، فقد ذُكرت أدلّة عقلية عدّة على حجيّة مطلق الظنّ ، نذكر أبرزها ، ويتضح حال غيرها ممّا سنذكره فيها إن شاء الله تعالى ، معتمدين في ذلك كلّه على بالغ الاختصار ؛ لاعتقادنا بأنّ هذه المنهجيات الاستدلاليّة العقلية قد باتت معروفة الضعف واضحة الإشكال : 2 - 1 - برهان لزوم دفع الضرر المظنون أوّل الأدلّة العقليّة على حجيّة مطلق الظنّ مركّبٌ من قياس له صغرى وكبرى : أ - أما الصغرى فتقول : إنّ الظنّ بالوجوب أو الحرمة ظنٌّ بالعقاب على تقدير الترك أو الفعل ، أو ظنٌّ بالمفسدة في الترك أو الفعل . ب - وأما الكبرى فتقول : إنّ دفع الضرر المظنون لازم ، فيكون العمل بالظنّ لازماً حينئذ « 1 » . وشرح هذا الدليل أنّ الفقيه عندما يأتيه ظهور أو خبر واحد يحصل له ظنٌّ بمفاده ، فإذا كان مفاده الوجوب ظنّ بالوجوب ، وإذا كان مفاده الحرمة ظنّ بالحرمة ، ومن الطبيعي أن يلازم الظنُّ بالوجوب الظنَّ بالعقاب على تقدير الترك ، فإنّ من يظن وجوب شيء يظنّ بأنه يعاقب على تركه ، وكذا في طرف التحريم . وحتى لو استبعدنا مقولة العقاب ، فإنّ من يظن حرمة شيء مثلًا يكون عنده ظنٌّ بوجود مفسدة في فعل هذا الشيء ، انطلاقاً من النظريّة العدلية التي ترى تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ؛ ولهذا ذهب بعضهم - كالعلامة الحلي « 2 » - إلى التفكيك في هذا الدليل بين المفسدة والعقاب ، بحيث جعلهما دليلين مستقلّين .
--> ( 1 ) راجع : الحلي ، نهاية الوصول 3 : 405 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 353 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 175 ، وهذا الدليل قديم موجود في كتب أهل السنّة . ( 2 ) العلامة الحلي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 405 - 408 ؛ وانظر ، البصري المعتزلي ، المعتمد في أصول الفقه 2 : 106 - 107 .